السيد محمد حسين الطهراني

198

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

وليست لدينا أمارة ؟ فقد خسرنا في هذه الحال هذه الأمارة أيضاً ! يقول الإمام عليه السلام : انظروا في هذه الحال ؛ أيّها الموافق للعامّة والمخالف لهم فخذوا بما خالفهم ، لما ذا ؟ هل لأنّ مخالفة العامّة لها موضوعيّة في حدّ نفسها ؟ كلا فهذا أمر خاطئ ، وذلك لأنّ الكثير من أعمالهم حسنة ، وآراء العامّة الموافقة للكتاب والسنّة لا يجب أن تُترك . المخالفة للعامّة ليست لها موضوعيّة وإنّما مجرّد طريقيّة ، أي أنّه بما أنّ العامّة لديهم الداعي لتغيير الأحكام خلافاً للكتاب والسنّة ، وخلافاً لروايات الأئمّة عليهم السلام الذين هم الهادون للكتاب والسنّة ، لكي يقوموا بفصل مذهبهم عن مذهب أهل البيت ، والانفصال عن مذهب أهل البيت عين الانفصال عن الكتاب والسنّة . فما يحكمون به إذَنْ يكون خلاف الحكم الواقعيّ ، وعندها يقول عليه السلام : خُذْ بِمَا خَالَفَ الْعَامَّةَ ، فهذا يعني أنّ مخالفة العامّة طريق ، لا أنّ مخالفة العامّة له موضوعيّة . وعندما يشتبه علينا طريقان فيجب أن نسلك الطريق الذي هو خلاف العامّة ، وذلك لأنّ أحكامهم غالباً مخالفة للكتاب والسنّة ومخالفة للولاية . فيجب أن نعمل بذلك الحكم المخالف لرأيهم فَإنَّ الرُّشْدَ فِي خِلَافِهِمْ بهذا المعني ، أي بما أنّهم قد ساروا في طريق الغيّ ففي حال الشكّ يكون خلافهم أمارة علي طريق الرشد . اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّد